ابن شعبة الحراني
110
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ولا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ، فإن العبد لا يدري متى يؤخذ وإذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ويأكل على الأرض ولا يضع إحدى رجليه على الأخرى ولا يتربع ، فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها . عشاء الأنبياء بعد العتمة ( 1 ) فلا تدعوا العشاء ، فإن تركه يخرب البدن . الحمى رائد الموت ( 2 ) وسجن الله في الأرض ، يحبس بها من يشاء من عباده وهي تحت الذنوب كما تحات الوبر عن سنام البعير ، ليس من داء إلا وهو داخل الجوف إلا الجراحة والحمى ، فإنهما يردان على الجسد ورودا ( 3 ) اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد ، فإن حرها من فيح جهنم ( 4 ) لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته ( 5 ) . الدعاء يرد القضاء المبرم فأعدوه واستعملوه . للوضوء بعد الطهر عشر حسنات فتطهروا . إياكم والكسل فإنه من كسل لم يؤد حق الله . تنظفوا بالماء من الريح المنتنة وتعهدوا أنفسكم فان الله يبغض من عباده القاذورة الذي يتأفف به من جلس إليه ( 6 ) . لا يعبث أحدكم بلحيته في الصلاة ولا بما يشغله عنها . بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه بغيره . المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة . ليكن جل كلامكم ذكر الله . احذروا الذنوب ، فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق . داووا مرضاكم بالصدقة . وحصنوا أموالكم بالزكاة . الصلاة قربان كل تقي . والحج جهاد كل
--> ( 1 ) العشاء - بالفتح - : طعام العشى . العتمة - بالتحريك - : ظلمة الليل ويطلق أيضا على الثلث الأول من الليل . ( 2 ) الرائد : الذي يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه ، أو ليخبرهم بما خفى عليهم والمراد به ههنا الذي يخبر بالموت . وتحت الذنوب أي تزال وترد وتسقط الذنوب . ( 3 ) اما الجراجة فمعلوم ، وأما الحمى فلآثارها لان أثر الحمى يظهر في الجسد وترتفع حرارة الجسم فيها إلى ما فوق درجتها المعتادة وتسرع حركة النبض أيضا . ( 4 ) فاح يفوح فوحا وفاح يفتح فيحا : انتشر . وقيل : الفيح : شيوع الحر . ( 5 ) لان التداوي لا يمكن غالبا إلا بالدواء والدواء له أثر ويهيج داءا غالبا ولذا وردت في الأحاديث " اجتنبوا الدواء ما احتمل بذلك الداء " " وما من دواء إلا ويهيج داءا " . ( 6 ) التعهد : التحفظ وتجديد العهد ويتأفف أي يقول أف من كرب أو ضجر .